الحاج محمد كريمخان الكرماني

41

حقائق الطب وجوامع العلاج

ان الدهن الرقيق ليس يقبل التصور ولكن إذا طبخته حتى غلظ في الجملة وصار ناضجا متينا ثخينا كالشمع مثلا قبل التصوير كيفما شئت ووقف على ما صوّرته فكذلك مبادى الفيض لرقتها ولطافتها ليست تقبل الصورة الا ان تنتضج وتستثخن بسبب كثافة الظلمة وبردها ويظهر فيها التصوير وتلك الصورة كانت من طبيعة ذلك الفيض من أوله إلى آخره الا انه ليس تظهر في مباديه وتظهر في منتهاه ففي غاية رقته ليس يظهر فيه صورة لا كلية ولا جزئية كما في الفؤاد فإذا غلظ قليلا بسبب برد الظلمة المقتضى للتكاثف والتراكم قبل صورة معنوية كلية كما في العقل فإذا غلظ بعد ذلك مرة أخرى قبل صورة رقيقة غيبية برزخية بين المعنوية والصورية والكلية والجزئية كما في الروح الملكوتية وإذا غلظ مرتبة أخرى ظهرت فيه صورة غليظة جزئية لكن غيبية فإذا غلظ مرتبة أخرى ظهرت فيه صورة غليظة شهادية طبيعية وهي بالنسبة إلى عالم الشهادة ليس يطلق عليها صورة بل هي بالنسبة إليها كالتجرد عن المعنى والصورة لكن بالنسبة إلى الغيب صورة فإذا غلظ مرة أخرى ظهرت فيه صورة كلية معنوية مادية فإذا غلظ مرة أخرى ظهرت فيه صورة برزخية شهادية مثالية فإذا غلظ مرة أخرى ظهرت فيه صورة غليظة جسمانية شهادية ولكن في عالم الأجسام له أيضا مراتب فإنه في عالم الجسم المطلق له صورة اطلاقية بالنسبة إلى ما دونه وفي عالم العرش له صورة كلية معنوية بالنسبة وفي عالم الأفلاك له صورة رقيقة بالنسبة وفي عالم العناصر له صورة غليظة كما بينا وله أيضا في عالم الأجسام صورتان صورة لجسمه الأصلي الذي هو على فطرته الأولية الإلهية الهور قلياوية وصورة عرضية على حسب اعراض هذا العالم المحسوس مجملا الصورة التي في هذا العالم هي ما كان في مبدء الفيض إلى منتهاه الا انها ظهرت في هذا العالم لغلظة الفيض وتكاثفه وتراكمه حتى قبلت الصورة وبقيت على ما صوّرت بسبب جمودها وهذا قوله سبحانه وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فافهم ما ذكرت لك فإنه من عين حكمة آل محمد عليهم السّلام فإذا عرفت ذلك نقول إن الفيض في هذا العالم العرضي الذي هو النطفة وان كانت في المنظر واحدة الا انها مركبة من جواهر ثلاثة لأنها دم صاف لطيف انصبّ في الأنثيين واندفقت إلى الرحم وقد عرفت ان الدم له ثلث جواهر كما يظهر